وهذه الآية تضمنت نفي جميع الوجوه التي تعلل بها المشركون في التعلق بمعبوداتهم فنفت الآية عن آلهتهم كل أوجه التأثير في الكون ممثلة في نفي الملك التام، وذلك لانعدام ربوبيتهم فلا يخلقون في الكون شيئا، ولا يدبرون فيه أمرا، وكذلك نفي المشاركة لله في الملك بأن يكون لهم نصيب وله نصيب، فنفت عن آلهتهم أن تملك مثقال ذرة في السماوات والأرض، ونفت أيضا وجود الظهير والمعين، فقد يدعى بعض المشركين أن آلهتهم لا يملكون شيئا ولا يشاركون الله في الملك لكنها تعد ظهيرا له أو معينا؛ أو مشيرا أو وزيرا يعاون الله في تدبير الخلق والقيام على شئونه، ثم نفي الله عنهم آخر ما تعلقوا به وهي الشفاعة من غير إذن، فقد جعلوا معبوداتهم وسطاء عند الله فقالوا: { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى } [الزمر:3] ، فأخبر سبحانه أنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، فهو الذي يأذن للشافع والمشفوع فيه، وهو الذي يحدد لهم نوعية الشفاعة (1) ، فالأدلة مجتمعة على أنه لا خالق للكون إلا الله، ولا مدبر له سواه، وأنه الملك الحق الدائم القائم بسياسة خلقه إلى غايتهم .
3-دلالة الاسم على أوصاف الله:
(1) مجموع الفتاوى 11/528، والصواعق المرسلة 2/462 .