فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 1188

والقدوس سبحانه هو المنفرد بأوصاف الكمال الذي لا تضرب له الأمثال، فهو المنزه المطهر الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه، والتقديس الذي هو خلاصة التوحيد الحق إفراد الله سبحانه بذاته وأصافه وأفعاله عن الأقيسة التمثيلية والقواعد الشمولية والقوانين التي تحكم ذوات المخلوقين وأصافهم وأفعالهم، فالله عز وجل نزه نفسه عن كل نقص فقال: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [الشورى:11] ، فلا مثيل له نحكم على كيفية أوصافه من خلاله، ولا يستوي مع سائر الخلق فيسري عليه قانون أو قياس أو قواعد تحكمه كما تحكمهم لأنه القدوس المطهر المتصف بالتوحيد المنفرد عن أحكام العبيد، ثم أثبت الله لنفسه أوصاف الكمال والجمال؛ فقال سبحانه بعد نفي النقص مطلقا وجملة: { وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [الشورى:11] فلا يكون التقديس تقديسا ولا التنزيه تنزيها إلا بنفي وإثبات، ومن ثم لا يجوز في حق الله قياس تمثلي أو شمولي وإنما يجوز في حقه قياس الأولى لقوله تعالى: { وَلِلهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى } [النحل:60] (1) .

3-دلالة الاسم على أوصاف الله:

اسم الله القدوس يدل على ذات الله وعلى صفة القدسية كوصف ذات والتقديس كوصف فعل بدلالة المطابقة، فالله عز وجل مقدس في ذاته منزه عن كل نقص وعيب لأنه متصف بكل أنواع الكمال، وهو المستحق للتقديس والعظمة والجلال ولذلك قالت الملائكة: { وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ } [البقرة:30] .

(1) انظر مختصر القواعد السلفية في الصفات الربانية للمؤلف، محذورات القاعدة الأولى ص 13 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت