الجبار في اللغة صيغة مبالغة من اسم الفاعل الجابر، وهو الموصوف بالجبر، فعله جبر يجبر جبرا، وأصل الجبر إصلاح الشيء بضرب من القهر، ومنه جبر العظم أي أصلح كسره، وجبر الفقير أغناه وجبر الخاسر عوضه وجبر المريض عالجه، ويستعمل الجبر بمعنى الإكراه على الفعل والإلزام بلا تخير (1) .
والجبار سبحانه هو الذي يجبر الفقر بالغنى والمرض بالصحة، والخيبة والفشل بالتوفيق والأمل، والخوف والحزن بالأمن والاطمئنان، فهو جبار متصف بكثرة جبره حوائج الخلائق (2) ، وهو الجبار أيضا لعلوه على خلقه، ونفاذ مشيئته في ملكه فلا غالب لأمره ولا معقب لحكمه، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، قال أبو حامد الغزالي: ( الجبار هو الذي ينفذ مشيئته على سبيل الإجبار في كل واحد، ولا تنفذ فيه مشيئة أحد، الذي لا يخرج أحد من قبضته، وتقصر الأيدي دون حمى حضرته فالجبار المطلق هو الله سبحانه وتعالى فإنه يجبر كل أحد ولا يجبره أحد، ولا مثنوية في حقه في الطرفين ) (3) ، وقال ابن القيم: ( وأما الجبار من أسماء الرب تعالى، هو الجبروت وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة فالجبار اسم من أسماء التعظيم كالمتكبر والملك والعظيم والقهار ) (4) .
(1) المفردات ص 183، والفائق في غريب الحديث للزمخشري 1/416، ولسان العرب 4/113.
(2) المقصد الأسنى ص71، وتفسير أسماء الله للزجاج ص34 .
(3) المقصد الأسنى ص74، وانظر السابق 184، والأسماء والصفات للبيهقي ص48، واشتقاق أسماء الله للزجاج ص241، وتفسير الطبري 28/ 36.
(4) شفاء العليل ص121 .