والنصير سبحانه هو الذي ينصر رسله وأنبياءه وأولياءه على أعدائهم في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد في الآخرة، قال تعالى: { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ } [غافر:51] ، وهو الذي ينصر المستضعفين ويرفع الظلم عن المظلومين ويجير المضطر إذا دعاه، قال تعالى: { أُذِنَ لِلذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِير } [الحج:39] ، والنصير هو الذي يؤيد بنصره من يشاء ولا غالب لمن نصره ولا ناصر لمن خذله، كما قال - عز وجل: { إِنْ يَنْصُرْكُمُ الله فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكمْ فَمَنْ ذَا الذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ } [آل عمران:160] ، فهو سبحانه حسب من توكل عليه وكافي من لجأ إليه، وهو الذي يؤمن خوف الخائف ويجبر المستجير وهو نعم المولى ونعم النصير، فمن تولاه واستنصر به وتوكل عليه وانقطع بكليته إليه تولاه وحفظه وحرسه وصانه، ومن خافه واتقاه آمنه مما يخاف ويحذر، وجلب إليه كل ما يحتاج إليه من المنافع (1) ، قال ابن القيم في معنى قوله تعالى: { وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلاكمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ } [الحج:78] : ( أي متى اعتصمتم به تولاكم ونصركم على أنفسكم وعلى الشيطان، وهما العدوان اللذان لا يفارقان العبد، وعداوتهما أضر من عداوة العدو الخارج، فالنصر على هذا العدو أهم، والعبد إليه أحوج، وكمال النصرة على العدو بحسب كمال الاعتصام بالله ) (2) .
دلالة الاسم على أوصاف الله .
(1) انظر بدائع الفوائد 2/ 463 بتصرف .
(2) مدارج السالكين 1/180 .