وقد ظهر ذلك في تردده بين الطبعة الأولى والثانية حيث تراجع عن بعض الأسماء التي وافقت معنا شروط الإحصاء وأدخل فيها ما لم يوافقها، فقال حفظه الله: ( أما الأسماء الحسنى فقد أضفت ثلاثة أسماء ترجح لي بالدليل أنها من أسماء الله - عز وجل - وهي الديان والمقيت والهادي، وتوقفت في اسمين فلم أوردهما في هذه الطبعة وهما العالم والوارث ) (1) ، ولم يبين الشيخ ماهية الدليل الذي ترجح لديه غير أنه أدخل الهادي في الطبعة الثانية وهو مقيد كما تقدم، وتوقف في العالم وهو مصيب في توقفه لأنه ورد مقيدا بالإضافة، لكن اسم الله الوارث الذي استبعده يتفق مع ضوابط الإحصاء كما سيأتي بيانه .
أما الأسماء التي عدها ولم تتوافق مع شروط الإحصاء فهي الأعز والحافظ والمحيط والهادي، وقد تقدم الحديث عن التقيد في الحافظ والمحيط والهادي، أما الأعز فلم يرد مرفوعا، وإنما ورد موقوفا على ابن مسعود - رضي الله عنه - وابن عمر رضي الله عنهما: ( رب اغفر وارحم وأنت الأعز الأكرم ) (2) ، واعتباره الموقوف في حكم المرفوع عند بعض المحدثين لا يكفي لإثباته، وشأنه في ذلك شأن القراءة الشاذة التي صحت عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ورواها الإمام البخاري في صحيحه عندما قرأ الحي القيوم في آية الكرسي: الحي القيام (3) ، وهي من حيث الصحة أثبت من رواية الأعز، ومع ذلك ذكر الشيخ حفظه الله الأعز اسما والقيام وصفا وغض الطرف عن اعتبار القيام اسما مع وضوح العلمية فيه كوضوح الشمس (4) .
(1) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة ص8، ط2 نشر دار الهجرة الرياض 1422هـ .
(2) انظر مصنف ابن أبي شيبة 4/68، وصححه الألباني موقوفا في مناسك الحج والعمرة في الكتاب والسنة وآثار السلف وسرد ما ألحق الناس بها من البدع ص53 .
(3) البخاري في كتاب التفسير، تفسير سورة نوح 4/ 1872 .
(4) صفات الله الواردة في الكتاب والسنة ص347 .