ورد اسم الله الواحد معرفا بالألف واللام ومنونا، مطلقا يفيد المدح والثناء على الله بنفسه كما ورد ذلك في قوله تعالى: { يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا للهِ الوَاحِدِ القَهَّار } [إبراهيم:48] ، وقال تعالى: { إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ } [النحل:22] ، وقوله: { قُل اللهُ خَالقُ كُل شَيْءٍ وَهُوَ الوَاحِدُ القَهَّار } [الرعد:16] ، ودائما ما يقترن اسم الله الواحد باسمه القهار لأن علو القهر من لوازم الوحدانية، كما قال تعالى: { لوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللهُ الوَاحِدُ القَهَّار } [الزمر:4] .
والاسم في هذه المواضع وغيرها مراد به العلمية ودال على كمال الوصفية، وعند النسائي وصححه الألباني من حديث حَنْظَلة بْن عَلِيٍّ أَنَّ مِحْجَنَ بْنَ الأَدْرَعِ - رضي الله عنه - حَدَّثَهُ: ( أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ المَسْجِدَ إذَا رَجُلٌ قَدْ قَضَى صَلاَتَهُ وَهُوَ يَتَشَهَّدُ فَقَال: اللهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ يَا أَللهُ بِأَنَّكَ الوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: قَدْ غُفِرَ لَهُ ثَلاَثًا ) (1) .
(1) النسائي في السهو، باب الدعاء بعد الذكر1/386 (1224) ، صحيح أبي داود 2/185 (869) .