ومن ثم فإن القهار هو كثير القهر للظالمين، وقهره عظيم أليم، يقصم ظهر الجبابرة من أعدائه فيقهرهم بالإماتة والإذلال، ويقهر من نازعه في ألوهيته وعبادته، وربوبيته وحاكميته وأسمائه وصفاته (1) .
دلالة الاسم على أوصاف الله .
اسم الله القهار يدل على ذات الله وعلى صفة القهر بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية والعلم الأحدية والقدرة والصمدية والغنى والعزة والكبرياء والقوة، وغير ذلك من صفات الكمال، واسم الله القهار دل على صفة من صفات الأفعال، قال ابن قيم الجوزية عن دلالة اللزوم:
وكذلك القهار من أوصافه: فالخلق مقهورون بالسلطان
لو لم يكن حيا عزيزا قادرا: ما كان من قهر ولا سلطان (2) .
الدعاء باسم الله القهار دعاء مسألة .
ورد دعاء المسألة بالاسم المطلق في الحديث الذي تقدم عن عائشة رضي الله عنها في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا تضور من الليل قال: ( لا إله إلا الله الواحد القهار رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار ) (3) .
وقال تعالى عن يوسف - عليه السلام: { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } [يوسف:39] ، وهو استفهام تقريري يدل على دعاء المسألة والعبادة معا أراد به يوسف - عليه السلام - دعاء الله وحده لا شريك له وعبادته وخلع ما سواه من الأوثان التي يعبدها قومهما، فهل دعاء الذي ذل كل شيء لعز جلاله وعظمة سلطانه خير أم التي يعبدونها ويسمونها آلهة من تلقاء أنفسهم والتي تلقاها خلفهم عن سلفهم؟ (4) .
الدعاء باسم الله القهار دعاء عبادة .
(1) انظر المقصد الأسنى ص77، وشرح أسماء الله للرازي ص229، والأسماء والصفات للبيهقي ص82 .
(2) شرح قصيدة ابن القيم 2/232 .
(3) انظر ص381 .
(4) تفسير ابن كثير 2/480 بتصرف .