وأثبت الوحدانية في كلامه فقال: { وَكَلمَ الله مُوسَي تَكْليمًا } [النساء:164] ، فكلامه بكيفية تليق به وليس كمثله شيء فيها ولا علم لنا بها، فمداركنا وإن استوعبت معنى كلامه، فإنها لا تستوعب كيفية أداء الكلام، وهكذا في سائر أوصاف الكمال .
أما الممثل لأوصاف الله بأوصافه فهو ظالم لنفسه متقول على ربه، إذ قد تخيل في ذهنه أن صفات الله الواردة في الكتاب والسنة كصورة إنسان، ثم عظمها له الشيطان فعبدها على أنها المقصود عند ذكر أوصاف الله - عز وجل - وهو في الحقيقة إنما يعبد صنما .
أما المعطل الذي رد نصوص السمع في الصفات ورفض محتواها فقد اعتقد أن إثبات الصفات التي وردت في هذه النصوص ظاهرها يلزم منه التمثيل والتشبيه، وحقيقة الأمر أنه جسد صورة لربه في ذهنه تشبه صورة الإنسان، ثم زعم أن ظاهر النصوص دل على ذلك ثم أحس بالرفض التلقائي لهذه الصورة والرغبة في تنزيه الله عنها، وبدلا من أن يعيب فهمه السيئ وظنه الآثم في كلام الله وجه العيب إلي نصوص الكتاب والسنة، وبدأ في التحامل عليها بالباطل؛ فادعى أولا أن ظاهرها غير مراد في كلام الله - عز وجل -، ثم حاول محو ما دلت عليه بأي طريقة، وتعطيلها عن مدلولها الذي يطابق الحقيقة، فأراد أن يستر جناية التعطيل حتى لا يقال في حقه إنه يكذب بالقرآن والسنة، فأخفى ذلك تحت شعار التأويل وادعاء البلاغة في فهم النصوص بالمجاز ودعا إلى استبدال المعنى المراد من النصوص بمعنى بديل لا يقصده المتكلم في خطابه .