فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 1188

سمى الله نفسه الشكور علي سبيل الإطلاق فقد ورد الاسم منونا مرادا به العلمية ودالا علي كمال الوصفية قال تعالى: { لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ } [فاطر:30] ، وقد ورد الاسم مقترنا باسمه الغفور في موضعين من القرآن تقدم الأول منهما، والثاني قوله تعالى: { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلهِ الذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ } [فاطر:34] ، وورد مقترنا بالحليم في قوله تعالى: { إِنْ تُقْرِضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ } [التغابن:17] .

شرح الاسم وتفسير معناه .

الشكور في اللغة فعول من صيغ المبالغة، فعله شكر يشكر شكرا وشكورا وشكرانا فالشكور فعول من الشكر، وأصل الشكر الزيادة والنماء والظهور، وحقيقة الشكر الثناء على المحسن بذكر إحسانه (1) .

وشكر العبد على الحقيقة إنما هو إقرار القلب بإنعام الرب ونطق اللسان عن اعتقاد الجنان وعمل الجوارح والأركان، قال تعالى: { اعْمَلوا آلَ دَاوُدَ شُكرا وَقَلِيل مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } [سبأ:13] ، وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ وَسَمَّاكَ الله عَبْدًا شَكُورًا، أَمَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ .. الحديث ) (2) .

والشكور سبحانه هو الذي يزكو عنده القليل من أعمال العباد، ويضاعف لهم الجزاء فيثيب الشاكر على شكره، ويرفع درجته ويضع عنه وزره، فشكر العبد لله تعالى ثناؤه عليه بذكر إحسانه إليه، وشكر الحق للعبد ثناؤه عليه بذكر طاعته له .

(1) لسان العرب 4/424 .

(2) البخاري في أحاديث الأنبياء، باب قول الله - عز وجل - ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه 3/1215 (3162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت