اسم الله الحليم ورد في آيات كثيرة مطلقا منونا مقترنا باسم الله الغفور كما في قوله تعالى: { وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ } [البقرة:225] ، وورد مقترنا بالغني في قوله - عز وجل: { قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ } [البقرة:263] ، واقترن بالشكور كما تقدم في الاسم السابق، واقترن بالعليم في قوله - عز وجل: { وَاللهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَلِيمًا } [الأحزاب:51] .
وعند صحيح البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: ( كَانَ النَّبيُ - صلى الله عليه وسلم - يَدْعُو عِنْدَ الكَرْبِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ ) (1) .
شرح الاسم وتفسير معناه .
الحليم في اللغة صفة مشبهة للموصوف بالحلم، فعله حَلِم يَحلِم حِلما، وصفة الحلم تعني الأناة ومعالجة الأمور بصبر وعلم وحكمة، وفي مقابلها العجلة المفسدة لأمور الدين والدنيا، والحليم هو الذي يرغب في العفو ولا يسارع بالعقوبة، قال تعالى في وصف إبراهيم - عليه السلام: { إِن إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ } [التوبة:114] ، ويدخل في معنى الحِلم بلوغ الصبي الحُلم أو مبلغ الرجال الحكماء العقلاء كما قال تعالى: { وَإِذَا بَلَغَ الأَطفَال مِنْكمُ الحلمَ } [النور:59] ، أما قوله تعالى: { فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ } [الصافات:101] ، يعني لديه أناة وبصيرة وحكمة من صغره (2) .
(1) البخاري في كتاب الدعوات، باب الدعاء ثم الكرب 5/2336 (5985) .
(2) لسان العرب 12/146، وكتاب العين 3/ 246، زاد المسير 1/ 255 .