فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 1188

وورد الدعاء بمقتضى الوصف عند الترمذي وصححه الألباني من حديث عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قال: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللهمَّ اجْعَلنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ ) (1) .

الدعاء باسم الله التواب دعاء عبادة .

أثر الاسم في سلوك العبد أن يسارع بالتوبة دون تأخيرها، فيقلع عن الذنب ندما على تفريط النفس بسوء أدبها وتقصيرها، ويعزم عزما أكيدا ألا يعود إلى مخالفة باريها فحينئذ يرجع إلى العبودية التي خلق لتنفيذها، فالله - عز وجل - تواب يعيد العبد الصادق في توبته إلى سابق وده ومحبته، إذا أقلع وندم واعتذر وعزم، وكان حاله ينطق بالضعف والمسكنة، وأن الذنب إنما كان غلبة من الشيطان، وقوة من وسواس النفس بالعصيان وأنه لم يكن منه ما كان عن استهانة بحقه - سبحانه وتعالى - ولا جهلا بقدره، ولا إنكارا لاطلاعه ولا استهانة بوعيده، وإنما كان من غلبة الهوى والشهوة واقترانها بضعف القوة، وطمعا في مغفرته واتكالا على عفوه، وحسن ظنه به، ورجاء لكرمه، وطمعا في سعة حلمه وأنه قد غره بالله الغرور والنفس الأمارة بالسوء، وستره المرخي على عبده بمعاونة من جهله ولا سبيل إلى الاعتصام له إلا به، ولا معونة على طاعته إلا بتوفيقه، وغير ذلك من أنواع التذلل والاستعطاف والافتقار والاعتراف بأنه عاجر نادم عازم على تجديد العهد له بتوحيد العبودية، فهذا مقتضى التوبة الصادقة وتوحيد الله في اسمه التواب (2) .

(1) الترمذي في الطهارة، باب فيما يقال بعد الوضوء 1/78 (55) ، صحيح الجامع (6167) .

(2) انظر المزيد عن التوبة في مدارك السالكين 1/ 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت