والودود سبحانه هو الذي يحب رسله وأولياءه ويتودد إليهم بالمغفرة والرحمة فيرضى عنهم ويتقبل أعمالهم ويوددهم إلى خلقه فيحبب عباده فيهم كما قال تعالى: { إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا } [مريم:96] ، وعند البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إِذَا أَحَبَّ الله الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ في أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ في الأَرْضِ ) (1) ، قال عبد الله بن عباس - رضي الله عنه: ( الودود الحبيب المجيد الكريم ) (2) .
والله - عز وجل - ودود يؤيد رسله وعباده الصالحين بمعيته الخاصة، فلا يخيب رجاءهم ولا يرد دعاءهم، وهو عند حسن ظنهم به، وهو الودود لعامة خلقه بواسع كرمه وسابغ نعمه، يرزقهم ويؤخر العقاب عنهم لعلهم يرجعون إليه (3) ، قال ابن القيم: ( وأما الودود ففيه قولان: أحدهما أنه بمعنى فاعل وهو الذي يحب أنبياءه ورسله وأولياءه وعباده المؤمنين، والثاني أنه بمعنى مودود وهو المحبوب الذي يستحق أن يحب الحب كله وأن يكون أحب إلى العبد من سمعه وبصره وجميع محبوباته ) (4) .
دلالة الاسم على أوصاف الله .
(1) البخاري في بدء الخلق، وانظر النبوات لابن تيمية ص 76 .
(2) الجامع الصحيح المختصر 4/1885.
(3) تفسير القرطبي 19/296 .
(4) جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام لابن القيم ص315، وانظر في معنى الاسم أيضا الأسماء والصفات للبيهقي ص101، وشرح أسماء الله للرازي ص287، وتفسير أسماء الله للزجاج ص52 .