فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 1188

وقد حمد نفسه سبحانه على عدم اتخاذ الولد المتضمن لكمال صمديته وغناه وملكه وتعبيد كل شيء له، فاتخاذ الولد ينافي ذلك، وحمد نفسه على عدم الشريك المتضمن تفرده بالربوبية والإلهية، وتوحده بصفات الكمال التي لا يوصف بها غيره فيكون شريكا له، فلو عدمها لكان كل موجود أكمل منه، لأن الموجود أكمل من المعدوم، قال تعالى: { وَقُلِ الْحَمْدُ لِلهِ الذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا } [الإسراء:111] ، ولهذا لا يحمد نفسه سبحانه بعدم إلا إذا كان متضمنا لثبوت كمال كما حمد نفسه بكونه لا يموت لتضمنه كمال حياته، قال تعالى: { هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [غافر:65] ، فحقيقة الحمد تابعة لإثبات أوصاف الكمال ونفيها نفي لحمده (1) .

وأما أثر الاسم على سلوك العبد فيحمد الله - عز وجل - بالقلب واللسان والجوارح، يحمده أن وفق قلبه وهداه لاختيار الإيمان، ويحمده بذكر اللسان والثاء بالحمد لله التي تملأ الميزان، ويحمده بالجوارح والأركان فيشكر الله - عز وجل - بالخضوع والطاعة وطلب العون وزيادة الإيمان، قال تعالى: { وَقَالُوا الْحَمْدُ للهِ الذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ } [الأعراف:43] .

(1) مدارج السالكين 1/28 بتصرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت