الحفيظ في اللغة مبالغة من اسم الفاعل الحافظ، فعله حفِظ يحفَظُ حِفْظا، وحِفظ الشيء صيانته من التلف والضياع، ويستعمل الحفظ في العلم على معنى الضبط وعدم النسيان، أو تعاهُد الشيء وقلة الغفلة عنه، ورجل حافظ وقوم حُفاظ هم الذين رُزِقوا حِفظ ما سَمِعوا وقلما يَنْسَوْن شيئا، والحافِظ والحفِيظ أيضا هو الموكل بالشيء يَحْفَظه، ومنه الحفظة من الملائكة كما في قوله تعالى: { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ } [الرعد:11] ، أي تحفظ الأنفس بأمر الله حتى يأتي أجلها وكذلك الحفظة الذين يُحْصُونَ الأعمال ويكتبونها على بني آدم، كما قال تعالى: { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ } [الانفطار:12] ، ويقال حفظ المال والسِّرَّ حفظا رَعاه وصانه، واحتفظ بالشيءَ لنفسه يعني خَصَّها به والتحفظ قلة الغَفلة في الأُمور والكلام (1) .
والحفيظ سبحانه هو العليم المهيمن الرقيب على خلقه، لا يَعْزُب عنه مِثقالُ ذرّة في ملكه، وهو الحفيظ الذي يحفظ أعمال المكلفين، والذي شرَّف بحفظها الكرام الكاتبين يدونون على العباد القول والخطرات والحركات والسكنات، ويضعون الأجر كما حُدد لهم بالحسنات والسيئات، وهو الحفيظ الذي يحفظ عليهم أسماعهم وأبصارهم وجلودهم لتشهد عليهم يوم اللقاء (2) ، وهو الحفيظ لمن يشاءُ من الشَّرِّ والأذى والبلاء .
(1) انظر بتصرف لسان العرب 7/441، والمفردات ص244 .
(2) انظر هذه المعاني في زاد المسير لابن الجوزي 2/142، وتفسير أسماء الله الحسنى ص48، واشتقاق أسماء الله للزجاج ص146 .