فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 1188

دعاء العبادة هو ظهور مقتضى الاسم على اعتقاد العبد وسلوكه، أما أثره على الاعتقاد فيوقن أن الله - عز وجل - يتولى حفظه بنوعين من التدبير، تدبير كوني قدري جبري وتدبير ديني شرعي اختياري، وهو مبتلى بين هذين التدبيرين ومطالب بموقف تجاه النوعين، فالأول يؤمن فيه بقدر الله وإحاطته بعبده قبل خلقه، وحال وجوده وبعد موته، وأنه لا مشيئة للعبد إلا بتوفيق الله ومشيئته .

والثاني يحفظ العبد فيه شرعه وتدبير الله له ليقينه أنه السبيل الوحيد لسعادته في الدنيا والآخرة، وأن من حفظ الله في تدبيره الشرعي حفظه في تدبيره الكوني وعصمه في سكونه وحركته وتولاه بحفظه ومعيته، روى الترمذي وصححه الألباني من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: ( يَا غُلاَمُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ) (1) .

وأما أثر الاسم على سلوك العبد فتجده قائما في الطاعة محافظا على أحكام العبودية لا يضيع فرضا واجبا ولا سنة مندوبة، ولا يقرب جرما ولا يتجاوز حدوده؛ بل يحفظ كل التوجيهات النبوية بمحبة وحرص ورغبة وصدق نية .

روى البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( انْتَدَبَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لاَ يُخْرِجُهُ إِلاَّ إِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي أَنْ أُرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، أَوْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَلَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ) (2) .

(1) الترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع 4/667 (2516) ، وانظر صحيح الجامع (7957) .

(2) البخاري في الإيمان، باب الجهاد من الإيمان1/22 (36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت