والموحد على يقين بأن عزه ومجده في توحيده لله وعبوديته وقربه وطاعته والفوز بمحبته وجنته، وليس مجده في طلب الجاه ورفعته أو المال وزينته، فالله - عز وجل - جعل دار القرار جزاء لمن طرح عن نفسه العلو والاستكبار، ومجد الله بتوحيد الأسماء والصفات والأفعال، وما أبلغ النصيحة من مؤمن آل فرعون لما قال: { يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ } [غافر:39] ، وقال: { تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } [القصص:83] .
ومن دعاء العبادة باسم الله المجيد تمجيد كلامه فقد وصفه بذلك في كتابه فقال سبحانه: { ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيد } [ق:1] ، وقال أيضا: { بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظ } [البروج:22] ، فالموحد ينبغي أن يؤمن بأن القرآن كلام الله، وكلامه وصف ذاته وفعله، والوصف حكمه حكم الموصوف، والله من أسمائه المجيد فكلامه مجيد غير مخلوق وليس من كلام البشر، تنزه ربنا وتعالى مجده عن قول الجاهلين ومن سار على دربهم من المتكلمين، فتوحيده في اسمه المجيد يوجب على الموحد أن يعظم كلام الله ولا يهون من شأنه، أو يقصر في تنفيذ أمره، أو يتردد في تصديق خبره، فالله - عز وجل - قال في وصفه: { إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيد } [فصلت:42] .