والرازِقُ سبحانه هو الذي يرزق الخلائق أَجمعين، وهو الذي قدر أرزاقهم قبل خلق العالمين، وهو الذي تكفل باستكمالها ولو بعد حين، فلن تموت نفس إلا باستكمال رزقها كما أخبرنا الصادق الأمين - صلى الله عليه وسلم - ، روى ابن ماجة وصححه الألباني من حديث جَابِرِ - رضي الله عنه - أن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ( أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِىَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ خُذُوا مَا حَل وَدَعُوا مَا حَرُمَ ) (1) .
ومن حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - أن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته ) (2) ، وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ } [فاطر:3] ، فالرازق اسم يدل على وصف الرزق المقارن للخلق في التقدير الأزلي والميثاقي، فالله سبحانه قدر خلقهم ورزقهم معا قبل وجودهم، وكتب أرزاقهم في الدنيا والآخرة قبل إنشائهم، فالرزق وصف عام يتعلق بعموم الكون في عالم الملك والملكوت .
(1) ابن ماجة في كتاب التجارات، باب الاقتصاد في طلب المعيشة 2/725 (2144) ، وانظر تصحيح الشيخ الألباني للحديث في صحيح الجامع حديث رقم (2742) .
(2) انظر مسند الشهاب 2/185 (1151) ، وانظر صحيح الجامع رقم ( 2085 ) .