فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 1188

والذي وحد الله في اسمه القادر يعلم أن الله قد سبق علمه في كل كائن من خلقه فقدر ذلك تقديرا محكما مبرما ليس فيه ناقض ولا معقب ولا مزيل ولا مغير، وأن الله - عز وجل - قد علم أن الأشياء تصير موجودة لأوقاتها على ما اقتضته حكمته البالغة فكانت كما علم؛ وإن حصول المخلوقات على ما فيها من غرائب الحكم لا يتصور إلا من عالم قد سبق علمه على إيجادها، كما قال تعالى: { أَلا يَعْلمُ مَنْ خَلقَ وَهُوَ اللطِيفُ الخَبِيرُ } [الملك:14] ، فيستحيل حدوث شيء أو وجود فعل بدون علمه وقدرته؛ وإذا كان هذا اعتقاد الموحد في اسمه القادر ركن إلى ربه واعتمد عليه ولم يخش أحدا سواه، وروى الترمذي وصححه الألباني من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - قَال: ( كُنْتُ خَلفَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا فَقَال: يَا غُلامُ إِنِّي أُعَلمُكَ كَلمَاتٍ، احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلتَ فَاسْأَل اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلمْ أَنَّ الأُمَّةَ لوِ اجْتَمَعَتْ عَلى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لكَ، وَلوِ اجْتَمَعُوا عَلى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَليْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ ) (1) .

(1) الترمذي في صفة القيامة 4/667 (2516) ، صحيح الجامع (7957) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت