ويذكر ابن القيم أن توكيل العبد ربه يكون بتفويضه نفسه إليه وعزلها عن التصرف إلا بإذنه يتولي شئون أهله ووليه، وهذا هو عزل النفس عن الربوبية وقيامها بالعبودية وهو معنى كون الرب وكيل عبده أي كافيه والقائم بأموره ومصالحه لأنه ينوب عنه في التصرف، فوكالة الرب عبده أمر وتعبد وإحسان له وخلعة منه عليه لا عن حاجة منه وافتقار إليه، وأما توكيل العبد ربه فتسليم لربوبيته وقيام بعبوديته (1) .
دلالة الاسم على أوصاف الله .
الاسم يدل على ذات الله وعلى صفة التوكل بالغير بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن وعلى الصفة وحدها بالتضمن، روى أحمد في المسند وصححه الألباني من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( تَوَكَّلَ الله - عز وجل - بِحِفْظِ امْرِئٍ خَرَجَ في سَبِيلِ الله لاَ يُخْرِجُهُ إِلاَّ الجِهَادُ في سَبِيلِ الله وَتَصْدِيقٌ بِكَلِمَاتِ الله حَتَّى يُوجِبَ لَهُ الجَنَّةَ أَوْ يُرْجِعَهُ إِلَى بَيْتِهِ أَوْ مِنْ حَيْثُ خَرَجَ ) (2) ، وعند أبي داود وصححه الألباني من حديث ابن حوالة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( عَلَيْكَ بِالشَّامِ فَإِنَّهَا خِيَرَةُ الله مِنْ أَرْضِهِ، يَجْتَبِي إِلَيْهَا خِيَرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ؛ فَأَمَّا إِنْ أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ، وَاسْقُوا مِنْ غُدُرِكُمْ، فَإِنَّ الله تَوَكَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ ) (3) ، والاسم يدل باللزوم على الحياة والقيومية والسيادة والصمدية والعظمة والأحدية والسمع والبصر والعلم والقدرة والغنى والقوة والعزة والحكمة وغير ذلك من صفات الكمال، واسم الله الوكيل دل على صفة من صفات الأفعال .
(1) مدارج السالكين 2/127 بتصرف .
(2) مسند أحمد 2/398 (9163) ، وانظر صحيح الجامع حديث رقم (5851) .
(3) أبو داود في الجهاد، باب في سكنى الشام 3/4 (2483) ، وصحيح الجامع (3659) .