فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 150

جاءت شواهد كثيرة في هذا في ألسنة فقد بشر صلى الله عليه وسلم كثيرا بالمغرفة وبشر كثيرا بدخول الجنة وببيت في الجنة وشجرة في الجنة.

أما من غير تعيين الأشخاص فقد جاءت البشارات بذلك في كثير من الأحاديث بأن من فعل كذا بنى الله له قصرًا في الجنة ومن فعل كذا كان له كذا في الجنة ومن فعل كذا كان له من الحور العين، كذا إلى آخر تلك البشارات التي رواها العلماء في الترغيب والترهيب للمنذري ورياض الصالحين للنووي وحادي الأرواح لابن القيم وحادي الأنام للملا.

ومعلوم أن أي شيء من هذا النوع أنها ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم على جهة التكريم والتقدير لبيان فضله ومقامه عند ربه، وإلا فإنه مبلغ عن الله ومخبر عن مولاه بما كتبه وقضاه ومبشر بذلك الذي أذن الله له فيه، فإذا بشر أحدًا بالمغفرة أو بشره بدخول الجنة أو بشره بأرض فيها أو بقصر فيها أو ببيت فيها وهو المسمى (بالإقطاع) فإنما يخبر عن حق ويتكلم عن صدق (لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) .

فلو قال قائل أنه صلى الله عليه وسلم له أن يبشر بالمغفرة أو الجنة أو بقصر فيها فهل يشك مسلم في أنه صلى الله عليه وسلم لا يقدم على هذا الأمر إلا بعلم يقيني عن وحي أو إلهام أو رؤيا؟

وهو يتصور أن يكون المقصود من هذا الأمر هو التصرف الذاتي المشارك لتصرف الله سبحانه وتعالى في المنع والإعطاء والنفع والضر؟

حاشا وكلا أنه لا يوجد بين جهلة المسلمين من يعتقد ذلك ونحن نبرأ إلى الله منه خصوصا أن قائل ذلك الكلام (أعني الإقطاع في الجنة) مؤمن موحد بالله يعرف أن محمد رسول الله بشر وأنه عبد الله ورسوله وأنه لا يملك من خصائص الربوبية شيئا وأنه لا يتصرف إلى بإذن الله (إنما أنا قاسم والله معط) .

هذا وقد جاء في الحديث الشريف ما يدل على اختصاصه صلى الله عليه وسلم بهذه الضمانة في الإقطاع بقوله: (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مزاحا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه) رواه أبو داود في باب حسن الخلق.

وقد جاء في الحديث أن الربيع - عمة أنس بن مالك، كسرت ثنية جارية من الأنصار فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بالقصاص، فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك: لا والله لا تكسر ثنيتها يا رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت