الثاني: أن ليلة القدر شرفت بنزول الملائكة فيها، وليلة المولد شرفت بظهوره صلى الله عليه وسلم فيها. ومن شرفت به ليلة أفضل ممن شرفت به ليلة القدر على الأصح المرتضى، فتكون ليلة المولد أفضل.
الثالث: أن ليلة القدر وقع التفضل فيها على أمة محمد صلى الله عليه وسلم وليلة المولد الشريف وقع التفضل فيها على سائر الموجودات، فهو الذي بعثه الله عز وجل رحمه العالمين فعمت به النعمة على جميع الخلائق فكانت ليلة المولد أعم نفعًا (اهـ) .
وهذا اجتهاد من القائل منسوب إليه ومحسوب عليه لم يقل فيه قال الله ولا قال رسول الله وإنما اجتهد برأيه وعلل ذلك بحيثيات متعددة وأستند فيه إلى ما يبرر رأيه وهذا يحتمل الخطأ والصواب والصحة والبطلان ولا أكثر من ذلك ونحن نعتقد اعتقادًا جازمًا ولا شك فيه ولا ريب أن ليلة القدر أفضل الليالي على الإطلاق لقوله تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر. ليلة القدر خير من ألف شهر) .
ذكر بعض أهل العلم في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أنه له أن يقطع أرض الجنة لمن يستحقها من أهل التوحيد، وممن ذرك ذلك الحافظ جلال الدين السيوطي والقسطلاني والزرقاني.
قال في المواهب وشرحه: كان النبي صلى الله عليه وسم يقطع الأراضي قبل فتحها ولذا أفتى الغزالي بكفر من عارض أولاد تميم - الداري فيما أقطعهم النبي صلى الله عليه وسلم من الأرض بالشام وقال أنه صلى الله عليه وسلم يقطع أرض الجنة ما شاء منها لمن شاء فأرض الدنيا أولى ونقله عن الغزالي ابن العربي في القانون وأقره وأفتى به السبكي أيضًا. كذا في المواهب للقسطلاني وشرحه للزرقاني (ج - 5 - ص 242) .
(أقول) هذا الاقطاع لأرض الجنة في الحقيقة لا يخرج عن حد معنى البشارة بالجنة، فلا فرق بين البشارة بالجنة لشخص معين وبين البشارة بشيء معين كأرض أو قصر أو غرفة أو خيمة لشخص معين بل قد