فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 150

اعلم يا اخي هدانا الله واياك إلى الحق والصراط المستقيم

أن هناك احاديث جمة جلها في الصحيح أو من الصحيح تثبت أن عددا من الصحابة احدثوا اعمالا واذكارا وادعية ونحو ذلك لم يسبق للرسول صلى الله عليه وآله وسلم فعلها أو الامر بها ولكنهم فعلوها استنباطا واعتقادا انها من الخير الذي جاء به الاسلام ورسول الاسلام صلى الله عليه وآله وسلم وحث على مثله عموما تحت مظلة قوله تعالى (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) . وقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (من سن في الاسلام سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من اجورهم شيء) كما سبق.

وهذا الحديث وان ورد في الصدقة فإن القاعدة الاصولية المجمع عليها (أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) وليس معنى ذلك أن لكل احد أن يشرع فإن الاسلام محدود القواعد والضوابط فلا بد أن يكون ما يسنه محفوظا بقواعده وضوابطه وشواهده

من هذا المنطلق فعل كثير من الصحابة باجتهاداتهم امورا فكانت سنة الرسول وطريقته قبول ما كان من العبادة والخير ويتفق مع المشروع ولا يخالفه ورد ما كان مخالفا لذلك.

فهذه سنته وطريقته التي سار عليها خلفاؤه وصحابته واقتبس منها العلماء رضوان الله عليهم قولهم أن ما يحدث يجب أن يعرض على قواعد الشريعة ونصوصها فما شهدت له الشريعة بالحسن فهو حسن مقبول وما شهدت له الشريعة بالمخالفة والقبح فهو المردود وهو البدعة المذمومة.

وقد يسمون الأول (بدعة حسنة) من حيث اللغة باعتباره مخدث والا فهو في الواقع ليس ببدعة شرعية بل هو (سنة مستنبطة) ما دامت شواهد الشريعة تشهد لها بالقبول.

وعلى هذه البدعة اللغوية يحمل قول سيدنا عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح (نعمت البدعة) وانما انكر من انكر البدعة الحسنة لأخذ بظاهر الحديث وظاهر لفظ البدعة حتى لقد تجرأ بعضهم في الرد على الخليفة الراشد عمر فقال عند قوله (نعمت البدعة) .

قال ليس في البدعة حسن. ولنترك هذا الآن لنورد الشواهد التي اشرنا اليها من عمل الصحابة وتصرف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم معهم فمن شواهد القبول وهذا الفصل معقود لها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت