فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 150

البوصيري من أن (علم ما كان وما سيكون المثبت في اللوح المحفوظ) بعض من علوم نبينا صلى الله عليه وسلم التي أطلعه الله عليها.

والحاصل أن الشيخ ابن منيع أقام الدنيا وأقعدها على السيد المالكي عند نقله ما قاله البوصيري (ص 126 وغيرها) ولم يتأمل ويتأول بل سارع إلى القول بما أخفه عبارة أن خصمه - ولم يكن إلا ناقل عبارة - (ضال مضل متنكب عن صراط الله المستقيم) .

فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

كيف نفهم الآية الكريمة وحديث (خمس لا يعلمهن إلا الله)

نعم قال الله تعالى (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير)

فهل في هذه الآية دليل على اختصاص الخمس بمولانا وربنا تبارك وتعالى شأنه وهل هي تدل على الحصر والقصر؟

أجاب على هذا السؤال والتساؤل أحد العلماء المحققين فقال: (إنه ليس في هذه الآيات دلالة اختصاص فضلًا عن خصوصية الاختصاص ..

فإنه تعالى عندما يقول (ينزل الغيث) ويقول (يعلم ما في الأرحام) فمجرد الذكر في مقام الحمد لا يوجب الاختصاص مطلقًا ..

فقد مدح الله سبحانه وتعالى نفسه بالسمع والبصر والعلم (بأنه السميع البصير العليم) ووصف بها عباده أيضًا (جعل لكم السمع والأبصار والأفئدة) ومن ذلك قوله تعالى على لسان موسى عليه السلام: (لا يضل ربي ولا ينسى)

والأنبياء أيضًا منزهون عن الضلال (يا قومي ليس بي ضلالة)

وقال تعالى: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة)

والأنبياء أيضًا مبرؤون عن الظلم (قال لا ينال عهدي الظالمين)

وفي (إرشاد الساري شرح صحيح البخاري) من تفسير (سورة الرعد) ما نصه: (ذكر خمسًا وإن كان الغيب لا يتناهى لأن العدد لا ينفي الزيادة) ا هـ.

وذكر البدر العيني في (عمدة القاري شرح صحيح البخاري) ما نصه (قال القرطبي لا مطمع لأحد في هذه الأمور الخمسة لهذا الحديث وقد فسر النبي(صلى الله عليه وسلم) قوله تعالى (وعنده مفاتح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت