إن ملاك الأمر ومناط النجاة الإيمان بالكتاب كله، وما ضل أكثر من ضل إلا أنهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، كالقدرية آمنوا بقوله تعالى: (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) وكفروا بقوله تعالى: (والله خلقكم وما تعملون)
والجبرية آمنوا بقوله تعالى: (وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين) وكفروا بقوله تعالى: (ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون) .
والخوارج آمنوا بقوله تعالى: (وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين) وكفروا بقوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) .
والمرجئة آمنوا بقوله تعالى: (لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم) وكفروا بقوله تعالى: (من يعمل سوءا يجز به) وأمثال ذلك كثير.
والقرآن الكريم الذي نص أنه (لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله)
نص أيضًا أنه: (لا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول)
وقال: (وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء)
وقال: (وما هو على الغيب بضنين)
وقال: (وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيمًا)
وقال تعالى: (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون)
وقال تعالى: (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون)
وقال تعالى: (تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك) إلى غير ذلك من الآيات.
فهذا ربنا تبارك قد نفى نفيًا لا مرد له أنه (لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) وأثبت إثباتًا لا ريب فيه في آية أخرى أنه (إلا من ارتضى من رسول) . فالكل حق والكل إيمان ومن أنكر شيئًا منهما فقد كفر بالقرآن.