الفصل السادس: التبرك ليس شركًا ولا بدعة
شجرة بيعة الرضوان [1]
في الصفحة (33) من حواره أخذ الشيخ ابن منيع على الشيخ السيد المالكي (رأيه في أن شجرة بيعة الرضوان لم يقطعها عمر إلا أن الناس اختلفوا في تعيينا فقطعها لئلا تنسب لبيعة الرضوان والحال أنها ليست كذلك) .
ولا بد هنا من ملاحظة أن قطع عمر لشجرة البيعة ونحوه: إنما كان لمنع الشرك الذي كان لا يزال متمكنًا أو قريبًا من النفوس، ولم يكن أبدًا لمنع التبرك وفرق هائل بين الإشراك والتبرك الذي هو من تأكيد الإيمان بالله وقدرته، وهو من أدلة استمرار آثار العمل الصالح، وهذه الفعلة من عمر كانت مجرد اجتهاد في حكم سد الذريعة، فليس هو بشريعة نبوية حاسمة ومن العجب أن هؤلاء الذين يستشهدون بفعل عمر هنا، هم الذين يخالفون فعل عمر بصلاة التراويح عشرين، ويصلونها ثمانية، فليس الأمر هنا دينا وإنما هو شهوة المخالفة.
وقصد الأماكن والمعالم المباركة التي يرجى فيها استجابة الدعاء والتوسل، كالمساجد، والأضرحة، شرع منصوص، وقد بينت كتب الحديث في أبواب الدعاء أن هناك أمكنة وأزمنة يكون الدعاء فيها أرجى من غيرها، لقداستها وطهارتها ونزاهتها عن الدنس والخطيئة، كما حدث في ليلة الإسراء لسيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث - وهو في طريقه إلى المسجد الأقصى - نزل عن براقه، فصلى في عدة أمكنة معينة، في كتب الحديث والسيرة، ومنها: طور سيناء، ومولد عيسى، ثم أن مشاهد الحج واختيار أماكن معينة فيه للدعاء والتعبد ونحوه، أكبر دليل على ذلك، ويؤيده حديث شد الرحال إلى المساجد الثلاثة،
(1) هذا و قد ثبت كذب هذه الرواية كما حققها الدكتور محمود صبيح في كتابة اخطاء بن تيمية في حق الرسول وال بيته صلى الله عليه اله و سلم وبين اقوال العلماء في هذه الشجرة بعد موت سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه .. نور