الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أنس! كتاب الله القصاص) فرضى القوم وقبلوا الأرض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من عباد اله من لو أقسم على الله لأبره) متفق عليه.
فهذا الصحابي الجليل أقسم على ما لا يدري وما لا حق له فيه وما لا علم له فيه والله سبحانه وتعالى أكرمه فحقق ظنه وبلغه أمله ولم يحنثه ولم يخيبه وأبر قسمه فيما حلف عليه. فهل ترى أن ذلك لا يكون لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم فيما لو أقدم على شيء من أمور الدنيا أو الآخرة اعتمادا على عظيم رجائه في الله وكبير ظنه في مولاه .. خصوصا وأن الله يقول: (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا) . إن هذا ليس بكبير ولا كثير على صاحب المقام المحمود الذي يقول الله سبحانه وتعالى له: (ولسوف يعطيك ربك فترضى) والذي يقول له كما جاء في صحيح مسلم (إنا لن نخزيك في أمتك أبدا) .
وفي الحديث: (إنما أنا قاسم والله معط) فبين صلى الله عليه وسلم أنه يقسم بين عباد الله.
والله تعالى يجيز تقسيمه ذلك ويوافق على عطائه ولا يخزيه فيما فعل ولا يخيبه لكرامته عنده لأنه لا يتحرك ولا يخطر على باله وهواه إلى ما يرضي مولاه.
وإذا كان الإيمان لا يكون كاملًا في المؤمن إلا إذا كان هواه تابعًا لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فكيف بهواه هو صلى الله عليه وسلم؟ ونحن نرى أن الكلام في هذه المسألة يدور بين الصواب والخطأ للاختلاف في ثبوت النص بعينه على المسألة ولا صلة للإيمان والكفر بهذا البحث وأمثاله.
نسأل الله أن يعرفنا مقام هذا النبي الكريم.
وهي من الخصائص التي اشتبهت على بعض الناس فنظر إليها من زاوية الألوهية فقط دون ملاحظة لمعانيها المتعددة، كما فعل الشيخ ابن منيع في صفحة 9 وصفحة 19 وصفحة 22 من الحوار).
وإننا نعتقد اعتقادًا جازما لا شك فيه ولا ريب بأن مقاليد السموات والأرض هي لله سبحانه وتعالى. والآية صريحة في ذلك بقوله (له مقاليد السموات والأرض) فالضمير في قوله"له"يعود إلى الله سبحانه وتعالى لا شك فيه ولا ريب.