فمقاليد السموات والأرض، إن كانت بمعنى (أنه تعالى خالق الأشياء كلها وربها ومليكها والمتصرف فيها، وهي كلها تحت تدبيره وقهره كلاءته) أقول: إن كانت المقاليد بهذا المعنى (فهي خاصة بالله سبحانه وتعالى لا شريك له في ذلك) وإن كانت بمعنى المفاتيح أي مفاتيح الخزائن فلا مانع أن يتفضل بها الله على من يشاء من عباده ويكرمه بها ..
وقد جاء تفسيرها بهذا المعنى عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والحسن كما ذكره الطبري والقرطبي في التفسير.
ويشهد لهذا ما جاء في الحديث الصحيح من أنه صلى الله عليه وسلم قال: (أوتيت مفاتيح خزائن الأرض) .
وما جاء أيضًا في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وابن حبان والضياء المقدسي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أتيت بمقاليد الدنيا) ورجاله رجال الصحيح وبذلك يسقط توهين (ابن منيع) عن (ابن الجوزي) له فإن الأخير أورد في (الموضوعات) الضعيف بل الحسن والصحيح.
ويشهد له أيضًا ما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إني رأيت في غداتي هذه كأني أوتيت بالمقاليد والموازين) رواه ابن مردويه عن ابن عمر، وذكره السيوطي في الدر المنثور.
وقد جاء عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مقاليد السموات والأرض فقال: (هي: لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله) أخرجه أيو يعلى ويوسف القاضي وأبو الحسن القطان وابن سني في عمل اليوم والليلة، وذكره ابن كثير وحكم بغرابته ونكارته.
وجاء عن علي أنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير المقاليد فقال: (يا علي، لقد سألت عن عظيم، المقاليد أن تقول عشرا إذا أصبحت وعشرا إذا أمسيت: لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله) . (تفسير القرطبي ج 15/ 275 والدر المنثور للسيوطي ج 5/ 333 وتفسير ابن كثير سورة الشورى) .
فمقاليد السموات والأرض بهذا المعنى قد أعطاها الله لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بل وأمثالها معها، كما جاءت النصوص الدالة على ذلك ومهما كانت درجاتها، فالقضية لا تنازع الربوبية في شيء، والله سبحانه وتعالى أكبر من ذلك وأجل وأعلى وأعز .. والأمر واضح.