قال علي وابن عباس رضي الله عنهما: ما بعث الله نبيا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق، لئن بعث الله محمدا وهو حي ليؤمن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه.
قال ابن كثير: فالرسول محمد خاتم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم الدين، هو الإمام الأعظم الذي لو وجد في أي عصر وجد، لكان هو الواجب الطاعة المقدم على الأنبياء كلهم، ولهذا كان إمامهم ليلة الإسراء لما اجتمعوا ببيت المقدس، وكذلك هو الشفيع في المحشر في إتيان الرب جل جلاله لفصل القضاء بين عباده، وهو المقام المحمود الذي لا يليق إلا له، والذي يحيد عنه أولو العزم من الأنبياء والمرسلين، حتى تنتهي النبوة إليه فيكون هو المخصوص به صلوات الله وسلامه عليه.
ومن نظائر هذا التكريم ما جاء في الحديث أن الله سبحانه وتعالى استشار نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في شأن الأمة.
عن حذيفة قال: غاب عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يخرج حتى ظننا أنه لن يخرج فلما خرج سجد سجدة حتى ظننا أن نفسه قد قبضت فيها فلما رفع رأسه قال إن ربي عز وجل استشارني في أمتي ماذا - أفعل بهم وقلت ما شئت ربي هم خلقك وعبادك فاستشارني الثانية فقلت له كذلك فقال لا نخزيك في أمتك يا محمد وأخبرني أن أول من يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا مع كل ألف سبعون ألفًا ليس عليهم حساب ثم أرسل إلي فقال ادع تجب وسل تعط فقلت لرسوله أو معطى ربي عز وجل سؤلي قال ما أرسلني إليك إلا ليعطيك ولقد أعطاني ربي عز وجل ولا فخر وغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر وأنا أمشي حيا صحيحًا وأعطاني أن لا تجوع أمتي ولا تغلب وأعطاني الكوثر من الجنة يسيل في حوضي وأعطاني العز والنصر والرعب يسير بين يدي أمتي شهرا وأعطاني أني أول الأنبياء أدخل الجنة وطيب لي ولأمتي الغنيمة وأحل لنا كثيرا مما شدد على من قبلنا ولم يجعل علينا من حرج. رواه أحمد. قال الهيثمي إسناده حسن (ج 10 ص 68 مجمع الزوائد) .