فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 150

"الدنيا ملعونة ما فيها إلا ذكر الله وما والاه، وعالما ومتعلما"رواه الترمذي وابن ماجة والبيهقي، وقال الترمذي: حديث حسن.

فذكر الله لا يصح إلا إذا كان عن طريقه فهو منوط به والعلم لا يصح إلا عن طريقه فهو منوط به فصار كل شيء به منوط.

واما قوله: (إذ لولا الواسطة لذهب كما قيل الموسوط) فإن العاقل لو تدبر معناها بامعان لعلم انها تدل على حقيقة من حقائق التوحيد التي لم يختلف فيها احد من المسلمين والتي هي اصل الشريعة التي من اجلها انزلت الكتب وارسلت الرسل.

فالواسطة هم الرسل والموسوط هم الامم ولولاهم لهلكنا وضللنا وسقطنا وهذا معنى قوله (لذهب) أي لتلف وهو معنى قوله تعالى (وكنتم على شفاه حفرة من النار فأنقذكم منها) وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (أنا أخذ بحجزكم عن النار وأنتم تغلبوني تقحمون فيها) رواه البخاري.

(اللهم صل صلاة كاملة وسلم سلاما تاما على سيدنا محمد الذي تنحل به العقد وتنفرج به الكرب وتقضي به الحوائج وتنال به الرغائب وحسن الخواتم ويستسقي الغمام بوجهه الكريم وعلى آله وصحبه في كل لمحة ونفس بعدد كل معلوم لك) .

هذه الصيغة من الصيغ المشهورة عند الناس قديما وحديثا وهي مجربة لقضاء كثير من المقاصد وتحقيق المطالب، وقد اشكل على بعضهم وصفه صلى الله عليه وسلم بأنه تنحل به العقد وتنفرج به الكرب من حيث أن الكرب إنما تنفرج بالله فهو الذي يفرج الهم ويكشف الغم وكذلك قضاء الحوائج، واقل الناس علما يعرف جواب هذه المشكلة وهو أن قضاء الحوائج وتفريج الكربات إنما هو بالله سبحانه وتعالى فهو الفاعل حقيقة لا يشك في ذلك إلا كافر أو جاهل، ونسبة هذه الافعال للنبي صلى الله عليه وسلم انما هي نسبة مجازية.

وهذا امر ظاهر لا اشكال فيه جرت عليه عادة عامة الناس بل وجها لتهم، مع علمهم بهذه الحقيقة واقرارهم بهذا الواقع مع اليقين الكامل والاعتقاد الجازم فان الواحد منا يقول فلان فرج كربتي، وفلان أقال عثرتي، وفلان أزال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت