فهرس الكتاب
فيه على النبي صلى الله عليه وسلم أمته غدوة وعشيا، فيعرفهم بأسمائهم واعمالهم، فلذلك يشهد عليهم، ويقول الله تعالى: (فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد، وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) أهـ
وقال القرطبي في التذكرة (باب ما جاء في شهادة النبي صلى الله عليه وسلم على امته) ثم اورد اثر سعيد بن المسيب السابق، ثم قال: قد تقدم أن الاعمال تعرض على الله كل يوم اثنين وخميس وانها تعرض على الانبياء والاباء والامهات يوم الجمعة، قال ولا تعارض فانه يحتمل أن يخص نبينا بما يعرض عليه كل يوم ويوم الجمعة مع الانبياء عليه وعليهم افضل الصلاة والسلام. أهـ
وروى الطبراني باسناد ضعيف، عن ابن عباس قال لما نزلت (يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا) وقد كان امر عليا ومعاذا أن يسيرا إلى اليمن فقال: (انطلقا فبشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا) فانه قد انزل علي: (يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا على امتك، ومبشرا بالجنة، ونذيرا من النار، وداعيا إلى شهادة ألا إله إلا الله باذنه، وسراجا منيرا بالقرآن) فالقرآن كما ترى يؤيد حديث عرض الاعمال ويعضده.
فإن قيل: قد اخبر الله تعالى عن هذه الامة انها تشهد على غيرها، ولم يرد في حديث ولا في اثر أن اعمال الامم تعرض عليها، فالجواب من وجهين:
الأول: أن عرض الاعمال مما خص به نبينا عليه الصلاة والسلام، كما خص في قبره بحياة اكمل من حياة الشهداء، وبأن جسده لا يبلى.
الثاني: انه ورد في الصحيحين أن هذه الامة تشهد على اخبار نبيها وكلامه، وذلك انها اذا شهدت بأن الانبياء بلغوا اممهم، فيقال وما علمكم؟ فتقول اخبرنا نبينا أن الرسل قد بلغوا فصدقناه، وهكذا صح في الحديث وهو واضح لا خفاء به.
فان قيل: فما تقول فيما رواه الطبراني وغيره عن محمد ابن فضالة أن النبي صلى الله عليه وسلم امر قارئا يقرأ، فلما بلغ قوله تعالى: (فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد) الآية بكى حتى اضطرب لحياه، وقال: (أي رب شهدت على من انا بين ظهرانيه فكيف بمن لم ار) فربما يفهم بعض الجهلة من هذا انه ينفي عرض الأعمال. قلت هذا الحديث مؤيد لعرض الاعمال لا ناف له، بل هو احد