فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 150

وذكر الامام فخر الدين الرازي في تفسيره كلاما محصله أن نفي العلم بهذه الأمور الخمسة عن غير الله سبحانه وتعالى ليس مقصودا ولا وجه لاختصاص هذه الاشياء بالذكر لأن هذا جاء في سياق خاص لاثبات معنى خاص (تفسير الرازي 25/ 164) .

وفصل هذا المعنى الامام العلامة محمود الالوسي في (روح المعاني) (21/ 112) بقوله: والذي ينبغي أن يعلم كل غيب لا يعلمه إلا الله عز وجل وليس المغيبات محصورة بهذه الخمس وانما خصت بالذكر لوقوع السؤال عنها أو لأنها كثيرا ما تشتاق النفوس إلى العلم بها، وقال القسطلاني: ذكر صلى الله عليه وسلم خمسا وان كان الغيب - لا يتناهى لأن العدد لا ينفي زائدا عليه ولأن هذه الخمسة هي التي كانوا يدعون علمها. اهـ.

وفي شرح المناوي الكبير للجامع الصغير في الكلام على حديث بريدة: خمس لا يعلمن إلا الله أي على وجه الاحاطة والشمول كليا وجزئيا فلا ينافيه اطلاع الله تعالى بعض خواصه على بعض المغيبات حتى من هذه الخمس لأنها جزئيات معدودة. وانكار المعتزلة لذلك مكابرة. اهـ.

وذكر القسطلاني انه عز وجل اذا امر بالغيث وسوقه إلى ما شاء من الاماكن علمته الملائكة الموكلون به ومن شاء سبحانه من خلفه عز وجل. وكذلك اذا اراد تبارك وتعالى خلق شخص في رحم يعلم سبحانه الملك الموكل بالرحم بما يريد جل وعلا كما يدل عليه ما اخرجه البخاري عن انس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله تعالى وكل بالرحم ملكا يقول: يا رب نطفة يا رب علقة يا رب مضغة فإذا أراد الله تعالى أن يقضي خلقه قال: أذكر ام انثى شقي ام سعيد فما الرزق والاجل؟ فيكتب في بطن امه فحينئذ يعلم بذلك الملك ومن شاء الله تعالى من خلقه عز وجل"وهذا لا ينافي الاختصاص والاستئثار بعلم المذكورات بناء أن المراد بالعلم الذي استأثر سبحانه به العلم الكامل بأحوال كل على التفصيل فما يعلم به الملك ويطلع عليه بعض الخواص يجوز أن يكون دون ذلك العلم بل هو كذلك في الواقع بلا شبهة، وقد يقال فيما يحصل للأولياء من العلم بشيء مما ذكر انه ليس بعلم يقيني.

وقد نقل العسقلاني في فتح الباري (ج أ ص 123) عن القرطبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت