ذلك وأن ذكر اسمه الشريف صلوات الله وسلامه عليه مجردًا عن السيادة هو اليوم في عرفنا مثل ذلك بل أشد.
ولذلك ترى المستشرقين وممن لا خلاق لهم هم الذين يذكرون الاسم الشريف مجردًا.
وعلى ذلك فلا يجوز ذكره عليه الصلاة والسلام من غير السيادة للتشبه بالكفار وإتباعهم في أهوائهم لأنهم يذكرون النبي صلى الله عليه وسلم باسمه مجردًا على سبيل الاستهانة به قال الله تعالى:"وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون"سورة التوبة.
وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد بن المعلي قال: كنت أصلي بالمسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه ثم أتيته فقلت يا رسول الله: إني كنت أصلي فقال عليه الصلاة والسلام:"ألم يقل الله تعالى"استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم .."سورة الأنفال. فإذا كانت إجابته مفروضة علينا ونحن بين يدي الله تعالى وما ذلك إلا مراعاة للأدب معه صلى الله عليه وسلم ومراعاة حرمته فذكره بالسيادة مطلوب من باب أولى، وقد قال بعض المفسرين عند قوله تعالى:"وقولوا للناس حسنا"المراد بالناس رسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد بالحسن الحسن كما قرئ به ومن الحسن الذي نقوله للناس سيدي ومولاي فثبت من الآية الكريمة مطلوبية قول ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق الأولى."
وأما ما يتعلل به الذين لم يتذوقوا قطرة من صافي شراب محبته صلوات الله وسلامه عليه على عدم إطلاق السيادة له صلى الله عليه وسلم فهو الحديث الشريف"السيد الله .."وقد أجاب عنه العارف بالله ابن عجيبة في حاشيته على الجامع الصغير بأن الحديث يبين أن الله هو الذي يحق له السيادة المطلقة إذ الخلق كلهم عبيده وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله لما خوطب بما يخاطب به رؤساء القبائل من قولهم أنت سيدنا ومولانا وكانوا قريبي عهد بالإسلام وأراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يمكن العقيدة في نفوسهم بأن الخضوع التام للمالك الحقيقي وهو الله سبحانه. وقد نقل عن الإمام مالك رضي الله عنه امتناع إطلاق السيد على الله إلا إذا أريد بيان هذا المعنى الذي قصده صلى الله عليه وسلم، ومما لا شك فيه أن هذه الشبهة ليس فيها أي احتمال للاستدلال