الصفحة 27 من 60

إن المجاهد الذي يبالغ في تقدير ذكائه .. هو في الحقيقة يستخف مخطئا بقدرات عدوه ,, والمرء لايجب أن ينسى أن للقوة تأثيرا أكبر من الدهاء ,,,

فالمعركة مع الثور قد تستمر لربع ساعة ولكن الثور سيفهم بعد فترة أنه تم خداعه .. وستكون خطوته القادمة هي مهاجمة مصارع الثيران نفسه ,,

وعند حصول ذلك .. فلا يوجد شيء يمنع حدوث الكارثة .. لابالإقناع بالحجة ولا بالفهم ولا بالجماليات ,,,

لذلك فالمجاهد لايسيئ تقدير قوة عدوه أبدا ,, فعندما يتحول غضب العدو إلى هيجان ,, يقوم المجاهد بالانسحاب من ساحة المعركة .. وينتظر نفاذ طاقة هذا الغضب المنفلت .. وعندها يبدأ الهجوم من جديد ,,

قال تعالى:

فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ {249}

(البقرة_249)

المجاهد باستطاعته تحديد العدو الذي هو أقوى منه عددا وعدة ,,, والمجاهد يدرك تماما أنه عندما يهاجم عدوه وجها لوجه ,, فإن هذا يعني أن العدو سيتمكن من القضاء عليه وهزيمته لامحالة .. وهو يعلم علم اليقين أنه عندما يفعل ذلك فإنه سيقع في فخ لافكاك منه ,,, وللخروج من هذا الفخ .. فإنه يتصرف بالطريقة التي يراها الأنسب ,, ولكنها ليست الطريقة التي يرغب بها العدو .. وقد تصل الأمور إلى أن العدو يتحداه في ساحة المعركة .. لأن المجاهد يتصرف كأنه أصم ولايستوعب معاني تلك الكلمات ..

وقد يقول أحدهم هذا جبن وخوف ,, ولكن المثل يقول: (الكلاب تعوي والقافلة تسير)

والمجاهد لايهتم لآرائهم ,, لأنه يعل أن لشجاعة العصفور وغضبه لن تنقذم من مخالب القط في معركة مفتوحة ,,

وفي مثل هذه الظروف على المجاهد أن يتسلح بالصبر وينتظر اللحظة المناسبة حين يغفل العدو ,,

ليتمكن من ضربه ضربات متتابعة ,, وهو دائما ينتظر الفرص المناسبة و الوسائل المناسبة لتحقيق هدفه إتمام مهمته ,,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت