لا يشرك المجاهد أمره من يتمنون له الشّر، كما أنه لا يمتنع من مخالطة من يحبون له الخير.
وهو يتجنب أيضا صنفا من الناس الذين يفتقدهم كلما ألمت به ملمة: فمثل هؤلاء الإخوان الكذبة لا يحبون له أي قوة: إنهم لا يحملون له سوى أخبار الفواجع، ومن باب النصح الأخوي يسعون دائبين إلى الحط من غريمته.
قال الله تعالى:"يأيها الذين آمنوا، لم تقولون ما لا تفعلون؟ كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون".
عندما يرون المجاهد مجروحا، يريقون عليه دموع الشفقة، ويبطنون له الشماتة، في انه خسر في لقاء عدوه، لكنهم جهلوا انه خسر معركة ولم يخسر الحرب.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد خلف"."
والمجاهد يحافظ على إخوانه الناصحين إلى جانبه في ساعات الشدة والرخاء.
قال تعالى:
الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا {76}
النساء 76
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار".
لا يقع المجاهد أبدا في فخ لفظ"الحرية"فإذا كان شعبه مضطهدا، فإن الحرية تضحى حاجة ظاهرة، عندما يأخذ المجاهد سلاحه ويقاتل في سبيل الحرية- غما لموت أو حياة- وفي مقابل الاضطهاد تغدو الحرية أمرا سهلا للفهم، إذ هي نقيض العبودية.
في بعض الأحيان يسمع المجاهد شيئا من هذا القبيل لدى عجائز القوم، حين يقولون:"عندما أتوقف عن العمل أتحرر أكثر". ويمر عام على التقاعد فيستمر الأشخاص أنفسهم في التشكي:"إن الحياة تمضي رتيبة ومملة مختلف: ألا وهو غياب الأحاسيس".
والمجاهد لا يعد نفسه حرّا، فهو حر في فعب ما يشاء، لكنه عبد لله الرحمن الرحيم.
38_المفاوضات:
قال تعالى:
وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {61}