هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ {11}
يعرف المجاهد قدره. ومادام الوحي يقوده وإيمانه فإنه يحزم أمره فيما يريد أن يفعله وما لا يريد فعله، ولكنه في بعض الأحيان يجد نفسه في صحبة ناس يدعونه إلى فعل أشياء ينكرها ويجهلها ولا رغبة له فيها. عن هؤلاء الناس يحاولون إقناع المجاهد بقبول تحد حاسم لصالحهم لا لصالحه.
وفي أحيان يكون هؤلاء الناس هم أقرب الناس إليه، ممن يحبونه، ويعرفون قوته، ويرجون نصرته لهم.
وعندما يجد المجاهد نفسه في هذه الحال، يبتسم، ويحاول أن يقنعهم في انه يحبهم، لكنه لا يستجيب لندائهم.
ذلك، لأن المجاهد يختار دائما ساحة معركته بنفسه
قال الله تعالى:
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ {30}
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك: من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركة"."
إن المجاهد يتقن علم تحمل الصدمات في القتلى. وحالما يقع في هزيمة فإنه لا يمكنه إهمالها والفكاك منها، فلا يمكنه قول عبارات مثل:"لقد حدثت ومضت، ولا يهمني أمرها"أو"لا أريد أن أفكر فيها مرة ثانية"- ذلك أنه يقبل الهزيمة هزيمة، دون محاولة إظهارها في مظهر النصر"إنا لله وإنا إليه راجعون".
إنه يعرف أي صنف من الآلام تحدثه الجراح، كما يعرف مرارة تجاهل الأصدقاء. وهو يعرف الوحدة التي يجدها عندما يفقد بعض أحبابه. و في هذه الساعات من الحياة يقول المجاهد لنفسه:"لقد قاتلت وتجرعت مرارة الهزيمة، خسرت المعركة الأولى، لكني لم أخسر الحرب كلها، ليس هذا سوى امتحانا من الله"
قال الله تعالى:
إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ {122}