خائنا، سواء المستقدمين منهم أم المستأخرين.
لقد كان بعضهم رفيق سفر مدبر من الحرب، بقي يلف حولها. وبعض آخر منهم كانوا أصدقاء شجعانا ووطنيين، ولكن كل واحد منهم ضعيف الإيمان؛ إنهم لا يبنون حساباتهم سوى على قواهم الشخصية عند قتال العدو، ولكن قوة البشر محدودة.
ويدرك المجاهد أن الإيمان يضعف إلا إذا تعهده صاحبه
قال الله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ {27}
ليس من صفة أي امرئ الكمال، كما أن ليس من صفته الحمق المطلق. ذاك ما يفكر فيه المجاهد حينما يكتشف خصما جديدا.
يعلم المجاهد أن الغاية لا تبرر الوسيلة، وتقوده الحياة من ارتياد المجهول إلى ارتياد ما هو غير مستكشف، وإن كل لحظة وجود إنما هي محتواة داخل هذا المستور اللاهب؛ فالمجاهد لا يعلم من أين أتى ولا أين سيذهب لكن يعلم سبب مجيئه إلى هنا، فروحه تتمتع فتأسرها انطباعات جديدة.
إن الإرادة هي تفكير تحول إلى عمل؛ فإذا وجه المجاهد حصريا كل أفكاره في اتجاه إصابة الهدف فإنه سيتجاهل كل شيء آخر في طريقه، وإذا ركز كل اهتماماته على مسألة واحدة، فإنه سيضيع الأجوبة، ولو كانت قريبة منه.
قال الله تعالى في القرآن الكريم:
وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ {69}
وهذا ما يجعل المجاهد يسلم أمره إلى الله.
58_الغضب: