وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ {38}
الشورى 38
من شيم المجاهد أن يثق ف غيره، وبسبب هذه الثقة يلفي نفسه خائب الظن حينا، وأسيفا أحيانا.
لا مفر من الثقة في الناس، والمجاهد لا يخشى خيبة الظن، لأنه يعرف قوة سلاحه وشدة إرادته، غير أنه يدرك من جهة منتهى قدراته، ويستشعر الإشارات الإلهية، ويعلم أن الله تعالى يلهم أحبته، بواسطة الملَك، فيصدر الإلهام على ألسنتهم، ويعلم من جهة أخرى أنه في غير مقدوره أن يحسم رأيه بمفرده، وأنه يتوق إلى إبرام أمر حتى يشير عليه الآخرون بما ينبغي له أن يفعل أو أن يترك.
احذر من وهم الجمع بين الثقة والميل إلى تحاشي المسؤولية.
إن المجاهد يثق بالآخرين، لأنه يثق في نفسه أولا. ونقول"ما أغفله!"، عندما يسعى إلى التصنت على من هم خلفه.
يدرك المجاهد انه دائما هو المنتصر، فبكل هزيمة نصران. وإن كل من يعرف رحمة الله يفهم ذلك.
وكان رسول الله صلى عليه وسلم يقول في توديع المقيم"استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك".
والمجاهد مؤتَمن؛
يخطو خطوات عجلى حينا، وحينا آخر يهيأ إليه انه أسمى مما هو عليه، لكنه في كل ذلك غير كذوب.
عندما يجلس إلى إخوته يحادثهم، وهو يعلم أن ألفاظه تحصيها عليه الملائكة كما تحصي عليه عمره وأفعاله.
ويحاسب نفسه:"لماذا أتحدث كثيرا مادمت غير قادر على تحويل ألفاظي إلى أفعال؟"فيرد عليه خاطر من قلبه يقول:"إنك عندما تجادل عن رأيك جهارا أمام الناس، فإن ذلك عنوان مصافاة لهم".
وعندما يجد المجاهد عباراته غير مخذِّلة ولا كاذبة في التعبير عن النية، يعود إلى ما كان يتحدث فيه
قال الله تعالى: