يشرك المجاهد أحبابه في اهتماماته، فهو يحاول أن يوحي إليهم فعل الخيرات التي يتوقون إليها و لا يستطعون إتيانها.
وفي هذه اللحظات يحضر إبليس اللعين ويبدأ في وسوسته:"أولا فكر في خاصة نفسك. ارحم نفسك أولا وقبل كل شيء، وإلا فستخسر كل شيء في النهاية. من أنت حتى تساعد غيرك؟ ألست قادرا على رؤية عيوب نفسك؟ هل تريد فعل أمور عجز عنها الآخرين؟".
والمجاهد يعرف مكامن ضعفه وتقصيره. و هو يدرك انه لا يستطيع أن يربي نفسه منعزلا عن إخوانه.
وبالمحافظة على الخشوع في الذكر، يتمكن المجاهد من التخلص من الغواية، ومن مواصلة الإيحاء لإخوانه بالخير.
قال الله تعالى:"يأيها النبي حرض المؤمنين على القتال".
في يوم ما يكتشف المجاهد أنه يقاتل بمغزل عن إلهامه القديم. وعندما يتذكر ما لديه من شهوات مع طبيعته القاصرة، يلجأ إلى فعل أقصى ما يستطيعه ليحافظ على رباطة جأشه في المُلِمَّات.
وعلى الرغم من محافظته على ما كان يفعله من خير إلا انه تبدو له حركاتُهُ فد فقدت معانيه، وان الحق قد أخذه السيل. وفي ه الحالة يبقى شيء على المرء إنجازه، مواصلة الهجوم ف غطار الحرب العادلة. لايهم السبب الذي من اجله يفعل ذاك، وما ينبغي فعله: يعيدا عن نداء الواجب، أو بعيدا عن الخوف من لأي شيء، لكنه لا ينحرف بدا عن الصراط المستقيم.
إن المجاهد يدرك أن الملك الذي يلهمه، قد ارتحل، لكنه يحافظ على توجيه قوته الروحية إلى المعركة، لأن المجاهد مثابر على عمله حتى عندما تبدو كل الأمور لا نفع فيها. و عندما تمر فترة زمنية أخرى يعود الملك، وتكون رفرفة أجنحته كافية لبث السعادة في روحه من جديد.
قال الله تعالى:
وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {2}
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا".
يقدم المجاهد مساعدته دون انتظار طلب وعندما يراه أصحابه كذلك يقدمون ملاحظة:"كل من يريد شيئا فعليه أن يقدم طلبا"، لكن المجاهد يدرك أن كثيرا من الناس في هذه الدنيا لا يستطيعون طلب مساعدة أو نصرة من أحد وان كثيرا من هؤلاء الناس الرقيقي القلوب يعيشون بقربه، وان العطف الذي يتلقونه ضعيف ومؤلم إن هؤلاء الناس محتاجون إلى عطف لكنهم لا يظهرون ذلك ولذلك يجمعهم المجاهد حول نار المخيم ويحكي لهم فصصا طريفة، ويشاركهم زاده، ويسامرهم، ويبهجهم، ويثني على أعمالهم الطيبة. إنهم في اليوم الموالي يجدون أنفسهم منشرحين وأقوياء.