يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ {38}
إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {39}
وجاء في المثل العربي:"اعط المجنون ألف عقل لكنه يبقى محتاجا إلى عقلك"
إن المجاهد يتحلى بالذكاء مسبقا، لأنه خرج إلى الجهاد.
عندما يبدأ المجاهد في العمل في حديقته، سرعان ما يلاحظ أن جاره يرقبه وهو يعمل، وفي خاطره هاجس كيف ير شدك إلى غرس عمل، أو حفر فكرة، أو سقي نصر، وإذا ما سمع المجاهد هذه النصائح فسينتهي به الحال في إنجاز عمل غيره، وتصبح الحديقة التي يفلحها تجسيدا حقيقيا لفكرة جاره.
يعلم المجاهد أن: المجنون المشغول بحديقة غيره، لن تزعجه حديقته، ولذلك يرغب المجاهد في فلاحة حديقته لخاصة نفسه.
قال الله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ {1}
على المرء أن يدخل المعركة مفتوح العينين، وعليك أن تحافظ على بقاء الصادقين قريبا منك، وفي بعض الأحيان نجد الصاحب المقاتل جنبا إلى جنب مع المجاهد يتحول إلى خصم.
إنها حالة تورث الحقد أكثر من أي شيء آخر؛ ولكن المجاهد يعلم أن المقاتل الذي يعميه الحقد محكوم عليه بالضياع والانهزام في المعركة.
وعليه أن يتذكر كل شيء حسن لأن خصم اليوم يعمل وفق ما كان عليه الحال حين كان صديقا. إنه يحاول أن يفهم سبب انقلابه المفاجئ، وما هي الجراح النفسية التي تجمعت واستقوت وتعاضدت في ذلك. إنه يحاول أن يدرك ما الذي جعل كل واحد من جماعة الخصوم