الصفحة 38 من 60

وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا {34}

إن جذر كلمة"مسئولية"يشرح معنى اللفظ ذاته: القدرة على القيام بالأمر، أهل للسؤال، القدرة على العمل.

والمجاهد المسئول هو الذي يكون أهلا للنظر في المر وتنفيذه، وإلى جانب ذلك، هو قادر على ألا يكون مستجيبا: إذ يطيع مجرى الأحداث مستسلما لها دون قبول لتحدياتها ودون معارضة لجريانها.

وعلى الرغم من كل ذلك فغن المجاهد لا ينسى ما تعلمه: فهو يسمع إلى النصائح ويقبل المساعدة بكل تواضع، ويذكر دائما قول نبي الله عيسى عليه السلام:"قد يكون قولك (نعم) - (نعم) أو (لا) - (لا) "

وعندما يضطلع المجاهد بالمسئولية فإنه يوفي بالعهد.

عندما ولي عمر بن الخطاب الخلافة جاءه سعيد بن عامر فقال:"يا عمر، أنصحك بان تخاف الله في الرعية، وألا تخاف الرعية في الله، وأفضل الأقوال ما وافقته العمال .."

"يا عمر، استقبل المسلمين بوجهك في القرب والبعد، فقد حملك الله أمرهم، وأحب لهم ما تحب لنفسك واهلك. ولا تخش المشقة حيثما كنت. واعتصم بالحق دائما. و لا تخش في الله لومة لائم".

فقال عمر:"ومن يستطيع ذلك يا سعيد؟"

قال:"يقدر عليها رجل مثلك، من الذين حملهم الله أمر هذه الأمة، وليس بينهم وبين الله واسطة"

إن الذين يعاهدون الناس ثم لا يوفون بالعهود يحقرون أنفسهم ويخجلون من أفعالهم. و حياة هؤلاء الناس تصير جريا في باطل لا حد له: يخسرون من الجهد في البحث عن أعذار يعتذرون بها عن العقود التي قطعوها على أنفسهم، أكثر مما يخسر المجاهد من هد في إنجاز وعده.

يجد المجاهد نفسه أحيانا قد تحمل من المر ما لا حكمة فيه فيقع في سلطة الوهم، ومنذ ذلك لن يرجع إليه أبدا، لكنه لا يتهرب من العهود التي قطعها على نفسه: فوعده قاطع، ويتحمل عن رغبته الخاطئة كل المسئولية.

لا يمكن عد المجاهد مسئولا عندما يحمل أثقالا كبرى من الأعمال على كاهله فحسب، بل المجاهد المسئول هو الذي يميل إلى الاستجابة لتحديات المرحلة

36_ النفاق:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه به، مات على شعبة من نفاق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت