وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أكثروا من ذكر هادم اللذات"، يقصد الموت.
يتذكر المجاهد ألفاظا قالها بعض الحكماء:"عندما تصير قادرا على اجتياز الصعاب، فلا تذكرن العناء الذي قاسيته فيها، بل اذكر سعادة أن قد قدرت على تحمل ذلك بكل نبل. وعندما تشفى من مرض عضال فلا تذكرن الآلام التي قاسيتها، بل تذكر رحمة الله الذي شفاك. تذكر ما حييت ل الخيرات التي جاءتك بعد الشدة. إنها محن لاختبار ثباتك تمنحك الإقدام قبل حلول الشدائد الجديدة".
إن المشاعر التافهة والمهجورة، والأحاسيس تراكم في ذاكرة المرء، وهي آلام قديمة لا تصلح لشيء اليوم، وهي احتياطات كانت مهمة لكنها اليوم غير ذات قيمة ولا جدوى.
وللمجاهد ذكرياته هو الآخر، لكنه قادر على أن يميز خبيثها من طيبها، ثم يطرح التافه والمهجور والآلام.
والمجاهد لا يحاول استشعار ما كان يستشعره من قبل. إنه يتغير، ولا يريد لهذه المشاعر أن تصاحبه في طريقه الجديد.
وجاء في المثل الشيشاني:"من رمى الماضي ببندقية، فسيرميه المستقبل بمدفع"
والمجاهد لا ينسى ماضيه: بل يستمد منه الدروس لمستقبله.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال".
في حالات الحزن أحيانا يقول للمجاهد قلبه:"تذكر من الأحياء غادروا هذه الدنيا -لأسباب لن نعرفها ما حيينا- وأن باق هنا تقاتل ثابتا على الصراط المستقيم. لماذا أخذ الله هؤلاء الكفرة ولم يأخذك أنت؟ وهاهم الملايين والبلايين من الناس اليائسين. إنهم لا يحسون غيظا في صدورهم ولا يبكون؛ وهم لا يعملون شيئا أبدا سوى انتظار ساعتهم أن تأتيهم. لقد فقدوا قدرتهم على الاستجابة لما يحدث أما أنت فقد صرت حزينا. إن الأسى يفصح بأن روحك لم تتخذر"
والمجاهد يستعين على الهم والحزن بذكر الله عز وجل.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى يهدي إلى الصراط المستقيم من يشاء. ويذهب الهم والحزن عن كل مستغفر، ويرزقه من حيث لا يحتسب".
54_الخداع:
قال الله تعالى: