"فعليك يا من ينتفع من"ميزان الاعتدال"وغيره من كتب أسماء الرجال ألا تغتر بلفظ الانكار الذي تجده منقولا من أهل النقد في الأسفار، بل يجب عليك أن تثَّبَّتَ وتفهمَ أن المنكر إذا أطلقه البخاري على الراوي فهو ممن لا تحل الرواية عنه، وأما إذا أطلقه أحمد ومن يحذو حذوه فلا يلزم أن يكون الراوي ممن لا يحتج به، وأن تفرق بين (رَوَى المناكير أو يروي المناكير، أو في حديثه نكارة) ونحو ذلك وبين قولهم: (منكر الحديث) ونحو ذلك، فإن العبارات الأولى لا تقدح الراوي قدحا يعتد به والأخرى تجرحه جرحا معتدا به، وأن لا تبادر بحكم ضعف الراوي بوجود (أنكرُ ما رَوَى) ، في حق روايته في"الكامل"و"الميزان"ونحوهما فإنهم يطلقون هذا اللفظ على الحديث الحسن والصحيح أيضا بمجرد تفرد راويها."
وأن تفرق بين قول القدماء هذا حديث منكر، وبين قول المتأخرين هذا حديث منكر، فإن القدماء كثيرا ما يطلقونه على مجرد ما تفرد به راويه وإن كان من الأثبات، والمتأخرين يطلقونه على رواية راو ضعيف خالف الثقات"."
وقال السخاوي في"فتح المغيث"2/ 130:
"قال ابن دقيق العيد في"شرح الالمام"قولهم روى مناكير لا يقتضي بِمُجَرَّدِهِ ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته وينتهي إلى أن يقال فيه منكر الحديث، لأن منكر الحديث وصْف في الرجل يستحق به الترك لحديثه، والعبارة الأخرى لا تقتضي الدَّيْمُومَة، كيف وقد قال أحمد بن حنبل في"
محمد بن ابراهيم التيمي: يروي أحاديث منكرة. وهو ممن اتفق عليه الشيخان وإليه المرجع في حديث إنما الاعمال بالنيات"."
فالخلاصة أن الإمام أحمد ويحيى القطان وغيرهما يطلقون المنكر على التفرد، وليس على المخالفة فتنبه لهذا فإنه مهم.