قال عباس الدوري، عن يحيى بن معين: قد سمع من ابن مسعود، وليس به بأس.
وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سألت يحيى بن معين، قلت: أي شيء حال الحارث في علي؟ قال: ثقة.
قال عثمان: ليس يتابع عليه.
قلت: يعني الدارمي أن ابن معين تفرّد بتوثيقه، وقد تقدّم عن ابن معين تضعيفه إياه، فلعلّه مما استقرّ عليه رأيه أخيرًا.
وقال النسائي: ليس به بأس.
قلت: هذا نقله المزي في"تهذيب الكمال"5/ 249، ولم أجده في كتب التراجم، وقد تقدّم أن النسائي قال: ليس بالقوي. وإيداعه للحارث في كتابه"الضعفاء والمتروكين" (114) دليل على توهينه إياه.
وقال الذهبي في"الميزان"1/ 437:
"والنسائي مع تعنته في الرجال، فقد احتج به وقوّى أمره".
فتعقبه الحافظ في"تهذيب التهذيب"2/ 147، بقوله:
"لم يحتج به النسائي وإنما أخرج له في"السنن"حديثا واحدا مقرونا بابن ميسرة، وآخر في"اليوم والليلة"متابعة، هذا جميع ما له عنده".
وقال ابن شاهين في"تاريخ الثقات" (282) :"قال أحمد بن صالح: الحارث الأعور ثقة ما أحفظه وأحسن ما روى عن علي، وأثنى عليه، سمع عليا رضي الله عنه، يقول: (من يشتري علمي بدرهم فذهب الحارث فاشترى صحيفة فجاء بها إلى علي، فأملا عليه) قيل لأحمد بن صالح: فقول الشعبي حدثنا الحارث وكان كذابا، فقال: لم يكن يكذب في الحديث إنما كان كذبه في رأيه".
قلت: لقد أطلق عليه الكذب: الشعبي، وابن المديني، وأبو خيثمة، وجاء عن أبي بكر بن عياش، عن مغيرة، قال: لم يكن الحارث يصدق عن علي في الحديث.
فهذا صريح لا يحتاج تأويلا، وكلمة (كذابا) لا تحتمل غير هذا إذ الشعبي قال حدثنا الحارث، ثم أعقبه ببيان حاله في الرواية، فهي لا تحتمل عنه إلا الكذب في الرواية، ومنه يعرف ما في قول الحافظ في ترجمته من"التقريب" (1029) :"كذبه الشعبي في رأيه!".
وقال الذهبي في"الميزان"1/ 437:
"والظاهر أنه كان يكذب في لهجته وحكاياته، وأما في الحديث النبوي فلا!".
قلت: فعلى فرض أن المراد بالكذب أنه كان يكذب في لهجته وحكايته، ويكذب في رأيه، فهذا أيضا قادح صريحٌ في عدالته، موجبٌ لترك روايته، وصحّح ابن شاهين حديث الحارث عن علي محتجا بسؤال الحسن والحسين إياه عن حديث علي رضي الله عنه، وهذه القصة مدارها على شريك، عن جابر الجعفي.