قال عنه الإمام تاج الدين السبكي: أبو الخير القاضي اناصر الدين البيضاوي صاحب الطوالع والمصباح في أصول الدين، والغاية القصوى في الفقه، والمنهاج في أصول الدين، ومختصر الكشاف في التفسير، وشرح المصابيح في الحديث.
كان إمامًا مبرزًا نظّارًا صالحًا متعبدًا زاهدًا.
ولي قضاء القضاة بشيراز، ودخل تبريز وناظر بها، وصادف دخوله إليها مجلس درس قد عقد بها لبعض الفضلاء، فجلس القاضي ناصر الدين في أخريات القوم بحيث لم يعلم به أحد، فذكر المدرس نكتة زعم أن أحدًا من الحاضرين لا يقدر على جوابها، وطلب من القوم حلها والجواب عنها، فإن لم يقدروا فالحل فقط، فإن لم يقدروا فإعادتها، فلما انتهى من ذكرها شرع القاضي ناصر الدين في الجواب، فقال له لا أسمع حتى أعلم أنك فهمتها، فخيره بين إعادتها بلفظها أو معناها، فبهت المدرس وقال: أعدْها بلفظها، فأعادها ثم حلها، وبين أن في تركيبه إياها خللًا، ثم أجاب عنها، وقابلها في الحال بمثلها، ودعا المدرس إلى حلها، فتعذر عليه ذلك، فأقامه الوزير من مجلسه وأدناه إلى جانبه، وسأله من أنت؟ فأخبره أنه البيضاوي، وأنه جاء في طلب القضاء بشيراز، فأكرمه وخلع عليه في يومه، ورده وقد قضى حاجته. اهـ.
قال الداودي: كان إمامً مبرّزًا نظّارًا صالحًا متعبدًا زاهدًا وقال الصلاح الصفدي: كانت وفاته في بلدة تبريز سنة خمس وثمانين وست مئة، كذا في طبقات السبكي. اهـ.
وقال إمام السيوطي في بغية الوعاة (2/ 50) : قاضي القضاة ناصر الدين البيضاوي، كان إمامًا علامة عارفًا بالفقه والتفسير الأصلين العربية والمنطق،