فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 192

السنوسي والبيجوري، وكذلك من سبقهم كالكلنبوي والدواني والخواجه زاده، وغيرهم.

الدين لغة: يطلق على العادة والجزاء والمكافآت والقضاء والطاعة.

وأما اصطلاحًا- وهو المقصود هنا- فهو كما ذكره صاحب دستور العلماء: قانون سماوي سائق لذوي العقول إلى لخيرلت بالذات. اهـ.

ومثّل لهذه القوانين بالأحكام الشرعية النازلة على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -.

ووضع بعض العلماء المحققين كلمة"مساوق"بدل كلمة"سائق"؛ لتدل على أن انسياق العقلاء واستجابتهم للدين إنما هي تابعة إرادتهم ونعلقهم لأصل الوجود وما يقتضيه نظرهم الصحيح.

وعرفه الشريف الجرجاني في تعريفاته بأنه: وضع إلهي يدعو أصحاب العقول إلى ما قبول ما هو عند الرسول - صلى الله عليه وسلم -. ا هـ.

وحاصل هذا التعريف متوافق مع ما قبله.

ولا شك أن من بديهيات الدين الإسلامي أن الخيرات التي يدل الناسَ عليها لا تتعلق بالأخرة وحدها، بل تتعلق بالدنيا، بل نستطيع أن نقول بكل صراحة: إن الين - من حيث أوامر، ونواهٍ، وتقييدات وتوجيهات لأفعال الإنسان- إنما يتعلق بالإنسان في حياته الدنيا؛ لأنه في الآخرة لا يوجد تكاليف شرعية بالوجه الذي نقصده.

نعم إن غاية الدين - في النهاية - دلالة الإنسان على خيره في حياته الأخروية، ولكن المقصود أصالةً إنما هو دلالته إلى خيره في حياته مطلقًا، وحياة الإنسان ليست محدودة - كما هو معلوم عندنا - بالحياة الدنيوية، ولا بحياته الأخروية، بل إنها تشمل هاتين المرحلتين مع ما يتوسطهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت