أربع وتسعين وست مئة، واشتغل بتبريز، وقرأ على والده، وعلى جمال بن أبي الرجاء، وغيرهما، وبلغني أنه أخذ عن قطب الدين الشيرازي، وتصدر للإقراء بها، ثم قدم دمشق في سنة خمس وعشرين، ودرس بالرواحية، ويوم الإجلاس بالغ الفضلاء في الثناء عليه، وأفاد الطلبة، ثم قدم الديار المصرية -سنة اثنتين وثلاثين- مطلوبًا، وتولى تدريس المعزية بمصر ومشيخة الخانقاه القوصونية أول ما فتحت في صفر سنة ست وثلاثين". اهـ."
فوالده إذن كان من أساتذته ومعلميه، وهو قد درس على يد الإمام البيضاوي، فقد كان من العلماء المحققين بحيث يرشد ابنه ويعلمه ويساعده في الترقي لكي يكون عالمًا بهذه المنزلة.
الثالث: فخر الدين الجاربردي
كان علامة في المعقولات والنحو والصرف وعلوم التفسير والأصول، وله شرح دقيق جدًا على"المنهاج"الأصولي، وشرح"الشافية"مشهور معتمد، وشرح على"الكشاف"للزمخشري.
قال ابن قاضي شهبة في"طبقات الشافعية" (3،10) :" أحمد بن الحسن بن يوسف الإمام العلامة فخر الدين الجاربردي، نزيل التبريز، أحد شيوخ العلم المشهورين بتلك البلاد، والمتصدي لشغل الطلبة. وشرح"المنهاج"للبيضاوي، و"الحاوي الصغير"ولم يكمله، وشرح"تصريف" ابن الحاجب، وله على"الكشاف"حواش مفيدة. قال السبكي في "الطبقات": كان إمامًا فاضلًا ديّنًا خيّرًا وقورًا، مواظبًا على الشغل بالعلم وإفادة الطلبة، اجتمع بالقاضي ناصر الدين البيضاوي وأخذ عنه على ما بلغني". اهـ.
وله مكاتبه مع القاضي عضد الدين الإيجي حول بعض مسائل"الكشاف"، كما ذكره السبكي في"الطبقات الكبرى" (10،47) ، وهذا ما يدل على مكانته العالية في العلوم والتحقيقات الدقيقة.