القسم المنطقي منه يمكن أن يعتمد كمتن في تدريس علم المنطق لطلاب العلم.
وبذلك يكون المصباح قد اشتمل على علمين جليلين بصورة كافية يمكن أن تعتمد لتخريج طلاب العلم في مرحلة متوسطة من دراسة علم الكلام، وبصورة مقنعة تمامًا.
ولو قارنّا القسمَ المنطقيَّ في كتاب"المصباح"بكتاب"تهذيب المنطق"للإمام سعد الدين التفتازاني لرأيناه لا يقل عنه أهمية.
فالمصباح إذن كافٍ تمامًا في علمَي المنطق والكلام ليكون منهاجًا دراسيًّا للمرحلة المتوسطة.
وإذا عرفنا أن الإمام البيضاوي قد أحال إلى كتاب"المصباح"في كتاب"المنهاج"في أصول الفقه أكثر من مرة، لعرفنا مقدار قيمة الكتاب في نظره، بل إن الإمام البيضاوي قد جعل"المصباح"مقدمة وتمهيدًا لكتابه"المنهاج"في أصول الفقه، وذلك على عادة العلماء الأفذاذ في تأليف مجموعة من الكتب التي ترتقي بطالب العلم في مختلف العلوم.
والمواضع التي أحال فيها الإمام البيضاوي على كتاب"المصباح"في كتابه"المنهاج":
الموضع الأول: قال الإمام البيضاوي في"المنهاج": الباب الثاني فيما لا بد منه، وهو الحاكم والمحكوم عليه وبه، وفيه ثلاثة فصول: الأول: في الحاكم، وهو الشرع، دون العقل، لما بينا من فسا الحسن والقبح العقليين في كتاب"المصباح". اهـ.
وعلق العلامة الجاربردي - وهو تلميذ الإمام البيضاوي- على هذا الموضع في"شرحه"على"المنهاج"فقال (1/ 190) : والمصنف -رحمه الله - أحاله إلى كتابه