سبيل، إنما عبور السبيل في مواضعها وهو المسجد [1] ، والاستثناء من النهي إباحة [2] ، وإذا ثبت هذا في الجُنب فالحائض مثله.
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: بأن هذا غير مسلَّم، والكلام في الصلاة نفسها، فالمراد بالآية أنَّ المسافر إذا أجنب وعدم الماء جاز له التيمُّم والصلاة وإن كانت الجنابة باقية [3] .
وأجيب عنه من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أنَّ هذا الذي ذكروه ليس مختصًا بالمسافر، بل يجوز للحاضر فلا تحمل الآية عليه.
الوجه الثاني: على قولكم في معنى الآية، فإنَّ فيها دليلاً على أنَّ التيمُّم ليس برافعٍ للحدث، وأنتم تأبونه.
الوجه الثالث: أنَّ الحديث وأقوال الصحابة وتفسيرهم قد وردا على نحو قَولنا في الآية، فكان الأخذ به أولى [4] .
الوجه الثاني من المناقشة:
لو سلم بما ذكرتموه من معنى الآية، فقياس الحائض على الجُنب قياس مع الفارق لغلظ حدثها دونه.
2 -ما ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها: «ناوليني الخُمرة من المسجد» قالت: إني حائض، قال: «إنَّ حيضتك ليست في يدك» [5] .
3 -وكذلك حديث ميمونة: «وتقوم إحدانا بالخُمرة إلى المسجد فتبسطها وهي حائض» [6] .
(1) المجموع (2/ 160) .
(2) المغني (1/ 201) .
(3) فتح القدير والهداية (1/ 166) المجموع (2/ 161) .
(4) المجموع (2/ 161) .
(5) سبق تخريجه.
(6) سبق تخريجه.