قارنة، وعمل القارن كعمل المفرد، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إذا رميتم وحلقتم فقد حلَّ لكم الطيب والثياب، وكلُّ شيءٍ إلاَّ النساء» [1] .
القول الثاني: أنها تحرم بالحج مع عمرتها، وتصير قارنة:
ذهب إليه جمهور أهل العلم ومنهم المالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] ، والظاهرية [5] ، وهو قول الأوزاعي وأكثر أهل العلم [6] .
الأدلَّة:
1 -حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أقبلت عائشة بعمرة، حتى إذا كانت بسِرف [7] عركت [8] ، ثم دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدها تبكي، فقال: «ما شأنك؟» قالت: شأني أني قد حِضتُ، وقد حلَّ الناس ولم أحلّ، ولم أطُفْ بالبيت، والناس يذهبون إلى الحجِّ الآن، فقال: «إنَّ هذا أمرٌ قد كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلي ثم أهلِّي بالحج» ، ففعلت، ووقفت المواقف، حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة، ثم قال: «فاذهب بها يا عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم» [9] .
2 -وروى طاوس، عن عائشة أنها قالت: أهللت بعمرة، فقدمت
(1) أخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب رمي الجمار (1/ 457) وأحمد في المسند (6/ 143) .
(2) الكافي في فقه أهل المدينة (1/ 334) فتح الباري (3/ 423) المنتقى (3/ 60) .
(3) المجموع (7/ 149، 150) .
(4) المغني (5/ 367) زاد المعاد (2/ 167) .
(5) المحلى (7/ 238، 239) .
(6) المغني (5/ 368) .
(7) سِرف: بكسر الراء موضع من مكة على عشرة أميال، وقيل: أقل، وأكثر النهاية (2/ 362) معجم البلدان (3/ 222) .
(8) عركت: أي حاضت. النهاية (3/ 222) .
(9) سبق تخريجه.