أي: فتطهروا [1] .
ونوقش الاستدلال من وجهين:
الوجه الأول: بأنه إذا حمل على هذا احتيج إلى شرط آخر، وهو انقطاع الدم.
وأجيب: بأنَّ هذا غير مسلم؛ لأنَّ التطهير لا يكون إلاَّ بعد انقطاع الدم، فأمَّا إذا اغتسلت قبله لم تكن تطهَّرت.
الوجه الثاني: أنه قال بعد ذلك: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} فكيف يكون ذلك، أي أنَّ هذا تكرار.
وأجيب: بأنَّ إعادته تأكيد للأول وبيان كما نقول:"لا تأكل حتى تغرب الشمس، فإذا غربت فكلْ".
فنحن معكم بين أمرَين: إما أن يكون الأول أراد به الاغتسال والثاني تأكيدًا له، أو يكون أراد بالأول انقطاع الدم والثاني الاغتسال، فيكون قد علَّق جواز الوطء بشرطَين [2] .
أما على قراءة التخفيف فالاستدلال بها من أوجه:
الوجه الأول: أنَّ معناها أيضًا «يغتسلن» ، وهذا شائع في اللغة؛ فيصار إليه جمعًا بين القراءتين [3] .
الوجه الثاني: أنَّ الإباحة مُعلَّقة بشرطَين: أحدهما انقطاع دمهن، والثاني تطهُّرهنَّ، وهو اغتسالهن، وما علق بشرطين لا يُباح بأحدهما [4] ، كما قال تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6] .
ونوقش: بأنَّ هذه الدعوى غير مسلَّمة، وإنما هُما شرط واحد،
(1) المجموع (2/ 370) الانتصار (1/ 578) .
(2) الانتصار (1/ 579) .
(3) المجموع (2/ 371) .
(4) المجموع (2/ 371) الانتصار (1/ 576) المغني (1/ 420) .